أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الرأي / يهود الفلاشا ومعاناة اسرائيل ليوم الدين..بقلم “علياء الهواري”
(الكاتبة : علياء الهواري)

يهود الفلاشا ومعاناة اسرائيل ليوم الدين..بقلم “علياء الهواري”

(الكاتبة : علياء الهواري)

يهود الفلاشا يطلق عليهم (فلاش مورا) هي الكنية العبرية ليهود بيتا إسرائيل (يهود الحبشة) معظمهم حالياً من أصول أثيوبية، وهي السلالة التي تركت التعاليم الدينية أو تحولت إلى النصرانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر, سواء كان ذلك التنصر طوعا أو إكراها. هذه الجماعة وافقت على قرار 2948 للحكومة الإسرائيلية في عام 2003 بعدها هاجروا إلى إسرائيل, بموجب قانون الهجرة إلى إسرائيل, حظيت هجرة جماعة الفلاشا باعتراف واعتماد من قضاة الهالاخاه , إلا أن هناك من بينهم معارضين ومعظمهم علمانيين في مسألة الهوية اليهودية التي تزداد بانتظام. في 29 أكتوبر عام 2012 أطلقت عملية “أجنحة الحمامة” لإتمام هجرة هذه الجماعة, بعدها انتهت هذه العملية تماما في أكتوبر عام 2013 في إطار هجرة حوالي خمسة آلاف شخص في مخيم الانتظار في جوندار .
وفق لما وجد في عقيدة بيتا إسرائيل اليهودية, فلاشا هو الشخص المعروف بيهوديّته بينهم، أي ولد وترعرع بينهم, لكن معرفة شخص معين بيهوديته لا تعني يهودية والديه إلا بتطبيقه للشريعة اليهودية. ومع ذلك فإن هذا التعريف لا يتفق مع تعريف العائلة الموسّعة في بيتا إسرائيل ذات السبعة أجيال المتكاملة. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر هذه الجماعة من بيتا إسرائيل تفرّقت إلى فرقتين منهم يهود الفلاشا .

أوريتافي (حماة التوراة) وهم الذين يواصلون نشر الوصية الدينية وفق لما جاءت به الديانة اليهودية.
الفلاشا – وهم الذين انقطعوا عن نشر الوصية الدينية أو تركوا دينهم واعتنقوا النصرانية .
وبدأت معاناه يهود الفلاشا في ابريل عام 1990 بدأت الجمعية الأمريكية لليهود الأثيوبيين (AAEJ)بعملية نقل يهود بيتا إسرائيل من المناطق التي استوطنوها شمال شرق إثيوبيا إلى العاصمة اديس ابابا, وسميت هذه المرحلة بعملية ’التجريد الآخر‘ للطائفة اليهودية. وخلال هذه العملية بدأت جماعة الفلاشا التوافد إلى العاصمة. بعدها تنبأت الوكالة الإسرائيلية في استحالة امكانية هجرة جماعة الفلاشا وتركهم لقراهم. وطلبت منهم العودة من حيث اتوا, إلا أن جماعة الفلاشا لم تلتفت لطلب الوكالة وبقوا في العاصمة. وينظر زعماء بيتا إسرائيل إلى هجرة الفلاشا بنظرة ايجابية واعادوا 2000 شخص إلى الديانة اليهودية الا ان الوكالة منعت بذلك هجرة الفلاشا. اولئك الذين عادوا إلى اليهودية هاجروا إلى إسرائيل مع الاورتافيين.
كما أنه
في فترة “عملية شلومي” أجرى المسؤولين الإسرائيليين في أثيوبيا محادثات مع كل من الرمز الديني الحاخام مردخاي إليهو والحاخام عوفاديا يوسف ووزير الداخلية ايريا درعي عن التحقق من يهودية الفلاشا, والتي كانت ضمن محادثات جرت مع قادة العملية وهم إيهود باراك وأمنون ليبكين شاحاك وكذلك ارئيل شارون عندما تحادثوا مع رئيس الوزراء إسحاق شامير عن ضم جماعة الفلاشا, وقد اشتملت هذه المحادثات على إجراء اتصال مع الحاخامات الإسرائيليين في إثيوبيا الذين استوطنوا هناك وأخبروهم بأنه لا يمكن ضم الفلاشا إلا رسميا وبطريقة منظمة. وفي ليلة السبت استقبل ليبيكين شاحاك أمرًا من مكتب رئيس الوزراء يقضي بأنه يمكن استيعاب الفلاشا في تلك العملية وسرعان ماتلقَ رسالة تنص “اليهود أولا ومن بعدهم البقية”. وفي أعقاب ذلك انطلق هؤلاء المسؤولون إلى الجمعية الأمريكية لليهود الأثيوبيين كي تتناول وتعالج قضية الفلاشا. ومع نهاية سيطرة الجيش الإثيوبي على جماعات المتمردين ’يحافا‘ (حزب الشعب الثوري الإثيوبي,) في شمال غرب إثيوبيا ومع انتهاء الحرب الأهلية توجّه يهود هذه المنطقة بما في ذلك يهود منطقة كفارا وأيضا الاف الفلاشا باعداد لا حصر لها إلى أديس ابابا بغية الهجرة إلى إسرائيل.

وكان ليهود الفلاشا مصادر تدعمها

الدعم الأساسي لهجرة الفلاشا امتدت أساسا من قيادة الهالاخاه. أعطت قيادة الهالاخاه دعم كامل لمجلس الحاخامات في شمال أمريكا. اصدر الحاخام الرئيسي لأسرائيل شلومو عمار حكمًا ويؤيده الحاخام عفوديا يوسف, ” بأنه لا يمكن اطلاق الشكوك عن يهودية الفلاشا ” وأنه يجب تطبيق قانون الاستيطان على جماعة الفلاشا, وهذا الأمر تعارضه حكومة إسرائيل. بعد ذلك تطرق الحاخام شلومو عمار بالحديث عن الزواج المختلط قائلا ( يُسمح للفلاشا الزواج من النصارى ) واظهار مفاهيم أخرى عن الجماعات وقال أيضا: ( في قضية هجرة الأزواج المختلطين يجب تحديد قاعدة من له الحق في الهجرة ومن ليس له الحق, وأيضا يجب نحسن الحديث والانصات تماما لحديث الكثيرين الذين يشتكون أن النشطاء السياسيين الذين يقولون دائما بأن هذه الجماعة غريبة عنّا, وأن نعالج استيعاب الفلاشا, وبعد ذلك نقيم منظومة كبيرة جدا, بلا دَجَل

ولكن فى فترة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أخيراً السماح بهجرة ألف إثيوبي من يهود الفلاشا إلى إسرائيل تحت عنوان لم شمل الأسر، تبرز إلى الأمام وبقوة قضية تفاقم العنصرية إزاء اليهود الشرقيين في شكل عام ويهود الفلاشا في شكل خاص، حيث ينحدرون من إثيوبيا، لكنهم لا يستفيدون من قانون «العودة» الذي يسمح لأي يهودي في الشتات بالهجرة إلى إسرائيل ليصبح مواطناً في شكل تلقائي. وقد أرغم هؤلاء على اعتناق المسيحية إبان القرن التاسع عشر. وقد وضعت حكومة نتانياهو في عام 2015 قائمة إسمية تضم تسعة آلاف إثيوبي يسمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل في غضون خمس سنوات بإسم لم شمل الأسر. وقد وصل منذ صدور هذا القرار، (1300) من الفلاشا إلى إسرائيل

ويصل عدد اليهود الإثيوبيين خلال العام السابق 2018 إلى 140 ألفاً، يمثلون إثنان في المئة من مجموع اليهود في إسرائيل، ومن ضمن يهود الفلاشا أكثر من خمسين ألف من مواليد إسرائيل. وينحدر معظمهم من مجتمعات ظلت معزولة عن العالم اليهودي طوال قرون، وقد اعترفت بهم السلطات الدينية الإسرائيلية في وقت متأخر. وكان نحو 80 ألف يهودي إثيوبي هاجروا إلى إسرائيل عبر جسرين جويين تم تنظيمهما عامي 1984 و1991. وانطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التظاهرات ضد العنصرية والتمييز الذي يواجهه يهود الفلاشا،

والمطالبة بانضمام أفراد من عائلات بقيت في إثيوبيا إليهم، بغية دمج الإثيوبيين في المجتمع الإسرائيلي.

ويرى قادة أحزاب إسرائيلية، بأن ما يتعرض له الفلاشا يؤكد تفشي العنصرية في إسرائيل التي سعت إلى استقدامهم وأهملت استيعابهم، وإنهم يتفهمون احتجاجهم في تل أبيب والقدس مراراً، واتهموا الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضدهم، وفي مقابل ذلك يرى زعماء اليهود الفلاشا أن تظاهراتهم الدورية ضرورية بغية تغير أحوالهم المعيشية، فإسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة في كثير من الأحيان. ويمكن الجزم بأن عنصرية إسرائيل تلاحق الفلاشا في ميادين العمل والتأمين الصحي والتعليم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث طرحت في إسرائيل قبل أكثر من عقدين قضية رفض تبرع اليهود الفلاشا بالدم، الأمر الذي يؤكد عنصرية إسرائيل المتفاقمة ضد اليهود الشرقيين، وخاصة يهود الفلاشا الذين تعتبرهم دراسات كثيرة من غير اليهود أصلاً.

ويتركز يهود الفلاشا في إسرائيل في أحياء فقيرة ومهملة ومدن من الصفيح على أطراف المدن القائمة، كما هي الحال في مدينتي الخضيرة والعفولة، حيث تتزايد نسبة المعتقلين منهم بتهم جنائية لتصل إلى 40 في المئة، خصوصاً بين الشباب الذين يعانون الفقر والبطالة والأمية. واللافت أن يهود الفلاشا يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي لأن المجتمع والأحزاب الإسرائيلية تلفظهم في الأساس. ونتيجة التميز العنصري الإسرائيلي تجاه اليهود الفلاشا، تنخفض مؤشرات التنمية البشرية بينهم، مقارنة باليهود الأشكناز.

يلاحظ المتابعون للشأن الإسرائيلي وجود تناقضات جوهرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وصلت إلى حدود العنصرية، حيث يتم التعبير عن ذلك بنزول آلاف اليهود الأشكناز (الغربيون )، والذين يشكلون 40 في المئة من مجموع اليهود في إسرائيل إلى الشوارع بين فترة وأخرى للتعبير عن رفضهم اختلاط بنات الطائفة اليهودية المذكورة بالطالبات من اليهود السفارديم، أي من اليهود الذين يتحدرون من أصول أفريقية وآسيوية

ومن الأهمية الإشارة إلى بعض الحقائق الدالة على التمييز ضد اليهود السفارديم ومن بينهم الفلاشا، وسبب ذلك أن مراكز القوى في إسرائيل، سواء في المؤسسة العسكرية أو النظام السياسي، تمت السيطرة عليها وتسييرها من جانب اليهود الأشكناز، على اعتبار أنهم بناة الدولة اليهودية الأوائل. ويشكل العامل الاقتصادي والتعليمي دليلاً كبيراً على التمييز ضد اليهود الشرقيين ومن بينهم الفلاشا، حيث يمنع الطلاب اليهود من أصول شرقية من التحصيل التعليمي العالي مقارنة بالطلاب من أصول غربية، كما يعاني اليهود السفارديم من تمييز آخر، فمن الصعوبة بمكان أن يكون صاحب القرار في المؤسسة التنفيذية، أي رئيس الوزراء، من أصول شرقية

شاهد أيضاً

رائحة الموت تفوح من محطة مصر..بقلم ” سماح الحكيم “

مظاهر تقشعر لها الأبدان حين نستيقظ ونرى مشاهد السينما المؤلمة تحقق على أرض الواقع بعد …

مصر بين التنمية والتعمير وهجمات الإرهاب..بقلم “سماح الحكيم”

  لا زال الإرهاب بمصر يحاول إثبات قدرة تحكمه على الأراضي المصرية ، ففى كل …

حكاية عمدة المصريين بالمملكة العربية السعودية

كتب – محمد مجدي :  قام فوج كامل من المعتمرين ونيابة عنهم سيدة الاعمال د. …

شكر وتقدير وعرفان..بقلم ” سماح الحكيم “

تشكر الاعلامية وسيدة الاعمال / سماح الحكيم وسعادة الاستاذ / عزام محمود جداوى الوكيل السعودى …

المخدرات مرض يحتد في جسد المجتمع حتي النخاع. فهل من نهاية لهذا المرض ؟!

كتبت/ شرين عاطف.  ماهي المخدرات؟! إن استطعت أن أضع لها مسمي فهي دمار شامل للمجتمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *