أخبار عاجلة
الرئيسية / الدين والمجتمع / يوميات السيرة: علاقة عائشه بفاطمه رضي الله عنها

يوميات السيرة: علاقة عائشه بفاطمه رضي الله عنها

 

إعداد ماجد الحكيمي

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنَّا أزواجَ النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده، فلم يغادر منهن واحدة، فجاءت فاطمةُ تَمشي ما تُخطئ مشيتُها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحَّب بها، وقال: “((مرحباً بابنتي))، ثم أقعدها عن يمينه، أو عن يساره، ثم سارَّها، فبكَت، ثم سارَّها الثانيةَ، فضَحِكَت، فلما قام قلتُ لها: خصَّكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر، وأنت تبكين،! عزمتُ عليك بما لي عليك من حقٍّ لما أخبرتِني ممَّ ضحكتِ؟ ومم بكيتِ؟ قالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفِّي قلتُ لها: عزمتُ عليك بما لي عليك من حق لما أخبرتِني، قالت: أمَّا الآن، فنعَم،؛ في المرة الأولى حدَّثني: “((أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام في هذه السنة مرتين، وإني لا أحسب ذلك إلا عن اقتراب أجلي، فاتقي الله، واصبري، فنعم السلف لك أنا، وأنت أسرع أهلي بي لحوقًا”،))، فبكيت، فلما رأي جزعي قال: “((أما ترضَين أن تكوني سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه الأمَّة؟*”))، فضحكت[1].

نتأمل هذا الحديث، فما أجمل هذه العلاقة الطيبة بين أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها:

*أولًا*: انظر إلى عائشة وهي تصف قدوم فاطمة، ومِشيتَها؛ تقول: “لا تُخطئ مشيتُها مشيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم”، ثم تصف لنا ترحيبَ النبي صلى الله عليه وسلم بفاطمة، وتخصيصها بفاطمة، وتخصيصها بالسر إليها؛ أفلا يدل كل هذا على محبتها لها،؟! فلو كانت تبغضها فما الذي يحملها على هذا الوصف الجميل، وتبثه في الأمة، وهو وصفٌ يبعَث في قلوب المؤمنين زيادةَ المحبة لفاطمة رضي الله عنها؟!

*ثانيًا*: ثم انظروا – رحمكم الله – إلى قولها: “عزمتُ عليك بما لي عليك من حق”؛ ليتبيَّن لنا من خلاله شدة الصلة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما، وأنها تذكِّرها بهذه الصلة؛ لتستثيرها في إخبارها عمَّا أسر به إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فلو كانت فاطمة تَكره عائشة لما أخبرَتها بما سارَّها به النبي صلى الله عليه وسلم، بل عنَّفَتها أو قالت لها كلمةً تجرحها، لكنها اعتذرت في بادئ الأمر؛ لحفاظها على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات، وأصبح السرُّ علانية، عزمَت عليها عائشة مرة أخرى، وذكَّرتها أيضًا بالصلة التي بينهما،.

ونتساءل: لو كانت عائشةُ تكره فاطمة فكيف تذكر لنا هذا الحديث – في الوقت الذي تدَّعي فيه الشيعةُ كفرها!!! – فكيف تَرويه، وهو أعظمُ حديثٍ في فضل فاطمة رضي الله عنها؟!

*ثالثًا*: ونتساءل أيضًا: كيف أخبرَت فاطمةُ عائشةَ بالسر وأنتم – هداكم الله – تدَّعون عداوتها، وتدعون أن أباها أبا بكر اغتصَب الخلافة من زوجها علي، واغتصب منها أرضَ فدَك، وغير ذلك من هذه الافتراءات والأكاذيب.

*رابعًا*: العجب أن الشيعة يستدلون بأحاديثِ عائشة رضي الله عنها التي ترويها في حقِّ فاطمة رضي الله عنها، وفي نفس الوقت يتَّهمونها بالكذب والخيانة، والكفر،ِ والرِّدة، وأنها من أصحاب النار، وأنها كانت تكره فاطمة، وتحمل الكُره لعلي ولفاطمة رضي الله عنها.

لقد أصدر أحدهم كتابًا بعنوان: “السيدة فاطمة الزهراء على لسان عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، جمع وترتيب وتعليق: الشيخ جعفر الهادي، جمع فيه نحوًا من أربعين حديثًا، أكثرُها من مصادر أهل السنة، ومن مرويَّات عائشة رضي الله عنها! وإن كانت هذه الروايات تشمل الصحيح والضعيف، بل والموضوع، ولكن المهم أنهم يُقِرُّون ويعترفون بهذه الصلة والمكانة بين السيدتين الكريمتين.

*خامسًا*: أحاديثُ أخرى ترويها عائشةُ في فضل فاطمة:

*فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما رأيت أحدًا أشبه سَمتًا ولا دَلاًّ ولا هَديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلَت على النبي صلى الله عليه وسلم قام فقبَّلَها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخَل عليها قامت من مجلسها فقبَّلَته وأجلسته في مجلسها*”[2].

*وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما رأيت أحدًا أحسنَ من فاطمة غيرَ أبيها صلى الله عليه وسلم*”[3].

(2) عن جميع بن عمير التيميِّ قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة رضي الله عنها، فسُئِلت: أيُّ الناس كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،؟ قالت: “فاطمة”[4].

*وقبل هذا كله فإن عائشة رضي الله عنها هي التي روَت حديث الكساء، وهو من أشهَرِ الأحاديث في فضائل آل البيت، بل من أكبر الأدلة التي يَستدلُّ بها الشيعة على أفضلية آل البيت*!

فقد روى الإمام مسلم[5]:

*عن عائشة رضي الله عنها: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرط مرحَّل،ٌ من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليٍّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخلَه، ثم قال: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* ﴾ [الأحزاب: 33].

ومعنى “مِرْط”: الكساء، وجمعه مُروط، ومعنى “مرحَّل” المنقوش عليه صور رحال الإبل[6].

[1] البخاري ، والنسائي في الكبرى ، ورواه مسلم مختصرًا.
[2] رواه الترمذي ، والحاكم وصححه الألباني في صحيح الترمذي
[3] رواه الطبراني في الأوسط
[4] رواه الحاكم والترمذي، باب فضل فاطمة ، والطبراني في “الكبير”
[5] رواه مسلم (2424).
[6] انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (14/

شاهد أيضاً

*الميراث والصراع بين ابناء الاب الواحد*

بقلم / نوره محمد عبدالله اصبح الميراث من ظاهرات العصر، حيث انتشرت هذه الظاهرة بين …

الجمعة يوم عيد وفضيلة

بقلم – خالد الطيب هي الجمعة يوم نعمل فيه الأعمال الصالحة تقربا الى الله والله …

رؤى رمضان…بقلم “ريم ناصر”

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين , اللهم لا …

قصص إسلامية | قصة الخنساء أم الشهداء

  إعداد ماجد الحكيمي ﻫﻲ ﺃﻡ ﻋﻤﺮﻭ ﺗﻤﺎﺿﺮ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﺪ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﻴﺔ …

مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ..5

  إعداد ماجد الحكيمي  📖 مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ 📖 الجزء الخامس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *