أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الرأي / الفريق أول “محمد فوزى” أسطورة وبناء من الصفر إلى العالمية

الفريق أول “محمد فوزى” أسطورة وبناء من الصفر إلى العالمية

بقلم _ كريم الدين الحويطي:-

 

فى ظل إحتفالات إنتصارات أكتوبر المجيدة لابد ألا ننسي أن ننسب الفضل إلى أهله، فبعد غياب طال أمده علم الشعب المصرى الدور البارز والعظيم للفريق سعد الدين الشاذلى بعدما هضهم حقه .

واليوم نذكر وننشد لرجل قلما تجد مثله؛ رجل كان كفيل ببناء أمة من الهزيمة والإنكسار إلى النصر والريادة، رجل رمز للعسكرية المصرية بكل مجدها وعزها؛ رجل رمز للأصالة والإنتماء لأسرة طالما أفنت حياتها في رفعة هذا الوطن وخدمة قواتها المسلحة .

فوالده كان ضابطا كبيرا فى الجيش المصرى ومديرا لسلاح المدفعية بينما كان جده كان ياور للخديوى حاكم مصر آنذاك.

رجل تخرج من ااكلية الحربية برتبة بكباشى وتدرج في الرتب العسكرية، أصبح مقدم أركان حرب فى ١٥ يناير ١٩٤٩ وعمل فترة طويلة كبيرا للمعلمين بالكلية الحربية .

عين مديرا للكلية الحربية ولم يؤخذ رأيه بحرب اليمن وشارك في حرب فلسطين كقائد للمدفعية المضادة للطائرات وأصيب فى غزة عام ١٩٤٩.

أمامنا رجل إسمه علامة وراية رفرافة على تراب هذا الوطن نقش إسمه فى قلوب كل القادة والضباط والجنود، فلإسمه الهيبة والصحوة للإنضباط والقوة والحث على البناء هو الأسطورة و رجل المستحيل الفريق أول / “محمد فوزى” .

ولمن لا يعرف هذا الإسم، يكفيك أن تعلم أنه الرجل الذى استعان به الرئيس جمال عبد الناصر للخروج من أزمة نكسة يونيو ١٩٦٧ .

هذا الرجل الذى قام بإعادة بناء القوات المسلحة وتطهيرها من قيادات الجيش الثانى الذى كان تقاعسهم سبب فى الهزيمة .

فهو رجل أسطورة بمعنى الكلمة، الرجل الذى أذاق المحتل الصهيونى ويلات معارك الإستنزاف حتى لقب بمهندس حرب الإستنزاف .

تولى قيادة الجيش خلفا للمشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصرى، حيث عين وزيرا للحربية في ٢٤ فبراير ١٩٦٧.

لم يجد عبد الناصر فى ظل الفوضى التى حدثت على خطوط القتال من يجمع شتات هذا الجيش ويعيده إلى النهوض سوى الفريق أول محمد فوزى.

رجل منضبطا صارما ذو شخصية محترمة ومؤثرة تحظى بوافر الإحترام والتقدير، وتخرج على يديه الألاف من ضباط القوات المسلحة المصرية عندما كان مديرا للكلية الحربية .

بحسب ما ذكره رائف محمد الويشي، على لسان الفريق أول محمد فوزي، أن الرئيس عبد الناصر قد اتصل به في الواحدة من ظهر يوم الأحد 33 يونيو ودار الحديث التالي بينهما :

الرئيس عبد الناصر: هل تتحمل يا فوزي مسؤولية قيادة القوات المسلحة في الوقت الحاضر؟

الفريق أول محمد فوزي : نعم

الرئيس عبد الناصر : سأعلن هذا القرار في الساعة الثانية والنصف في إذاعة القاهرة ، وعليك أن تؤمن البلد والقوات المسلحة، حتى ألتقي بك مرة أخرى في السابعة مساء.

الفريق أول محمد فوزي : تمام يافندم.

وفي لقاء المساء دار بينهما حوارًا مختصرًا وهو:

الرئيس عبد الناصر : عليك أن تبني القوات المسلحة مرة أخرى على أسس علمية بهدف استرجاع سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية وغزة؟

الفريق أول محمد فوزي : العدو لن يتركني أفعل ذلك يا ريس .

الرئيس عبد الناصر : نعم ، هذا تقدير سليم ، فالعدو لن يتركك ، لذلك نأتي إلى الواجب الثاني المطالب أنت به ، وهو مواجهة العدو أثناء بناء القوات المسلحة، سأعطيك ثلاث سنوات.

الفريق أول محمد فوزي : نعم .

الرئيس عبد الناصر : عليك أن تدرب الجيش ، وترفع كفاءته واستعداده بالطريقة التي تريدها ، أما التسليح ، فأنا الذي سآتي به من الإتحاد السوفيتي.

وكانت أولى الخطوات التي اتخذها الفريق أول محمد فوزي كما ذكرنا سالفا هي تطهير الجيش من قيادات الصف الثاني والتي اعتبرها فوزي المسؤولة عن هزيمة 1967.

من طريف ما ذكر عنه أنه ألغى المشي بالخطوةالمعتادة فقد أصدر أوامره على كل الضباط والجنود وطلبة الكلية الحربية العدو (الجرى) حتى الى دورات المياه .

فاستطاع أن يشق بسيف بتار عنصر الزمن وينتج قادة حقيقيين جديرين بالنصر .

فبالرغم من أن ألمانيا احتاجت ٢٠ عاما لبناء قواتها المسلحة استطاع هو بناء القوات المسلحة المصرية في ثلاث سنوات .. ولعل القاريء يعجب كيف مثل هذا لا يكون أيقونة تتحدث عنها الأجيال المصرية جيل بعد جيل .. يكمن السر في السياسة، ففى ١٤ مايو ١٩٧١ قدم استقالته من جميع مناصبه.

أولا :للحفاظ على وحدة الجيش المصرى .

ثانيا: تضامنا مع بعض الوزراء احتجاجا على سياسة الرئيس السادات .

فتم إعتقاله مع عدد كبير من كبار المسؤولين السابقين بتهمة التآمر ضد الرئيس السادات .

وبالرغم ان السادات أصدر قرارا بإعدامه إلا أن المحكمة العسكرية رفضت الحكم عليه بالإعدام (بحجة أن قائد الجيش لا يعدم الا بتهمة خيانة الوطن والإتصال بالعدو أثناء الحرب ).

هل يعقل لهذا الرجل بكل تفانيه وتضحياته العظيمة أن يكون ضحية لقذارة السياسة .

فبعيدا عن انتماءه السياسي للحزب الاشتراكى الا انه يستحيل أن ينكر أحد ما لهذا الرجل من فضل على مصر إقليم وشعب وحكومة.. الرجل الذى استطاع إعادة بناء جيش قوى قادر على القتال والنصر فى ١٩٧١ لإستعادة سيناء والجولان والقدس والضفة وغزة .

ولإجلاء العدو الصهيونى من جميع أوطاننا العربية .. إنه بالفعل رجل المعجزة والجدير بلقب الأسطورة فمن الصفر أعاد بناء القوات المسلحة المصرية.

فى ١٩٧٤ تم العفو عن بطلنا بقرار جمهورى مع وضعه تحت الإقامة الجبرية .

وفى ١٦ فبراير ٢٠٠٠ توفى بطل مصر عن عمر يناهز ٨٥ عامابعدما أمر الرئيس السابق حسنى مبارك بعلاجه خارج البلاد على نفقة الدولة ليعود وتنتهى حياته على تراب وطنه الذي عاش حاميا له .

وفى جنازته كان الرئيس حسنى مبارك فى مقدمة المشيعين تكريما لإنجازاته وتقديرا لإخلاصه وتضحياته لتراب هذا الوطن .

وفى كل ذكرى لإنتصارات أكتوبر لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا وتكريما لهذا الرجل الذى لم يعيد فقط بناء الجيش بل أعاد بناء وطن لنعيش ونحيا به وفيه .

شاهد أيضاً

التنمية المستدامة ومواكبة التكنولوجيا

بقلم _ المستشار خالد السيد:-   في ظل الثورة التكنولوجيا التي يشهدها العالم وتتسارع الدول …

مذكرات موشى ديان تشيد بحرب أكتوبر

كتب _ عمرو سراج :-   قال موشى ديان فى مذكراته ( نقلا عن النص …

نصر أكتوبر علامة مضيئة في سجل الإنتصارات المصرية

كتب _ المستشار خالد السيد :-   سيظل نصر أكتوبر دوما علامة مضيئة في سجل …

الإستثمار والتنمية في البلاد النامية 

بقلم _ المستشار خالد السيد :-   في ظل العولمة والثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم …

الآفه المنتشره التي تهدد الأسر

    تحقيق-أمل ربيع:  تعُد هذه الآفه من أخطر الأمراض أنتشارًا في هذه الفتره، وكثير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *