أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الرأي / قصيدة “المتجردة”…وحياة الشاعر: زياد الذبياني

قصيدة “المتجردة”…وحياة الشاعر: زياد الذبياني

.
قصيدة وقصة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(قصيدة المتجردة)

للشاعر: النابغة الذبياني

هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني، المعروف بالنابغة الذبياني، وقد لحقته هذه الكنية لأنه نبغ في الشعر منذ حداثة سنه، ويعد من الطبقة الأولى بين الشعراء. ويلقب ايضا بأبي أمامة، وقيل بأبي ثمامة، كما هو وارد في “الشعر والشعراء”، وبأبي عقرب على ما يذهب إليه البغدادي في خزانة الأدب. وله قصيدة اشتهر بها تحسب ضمن المعلقات، ومطلعها:

يا دار مية بِالعلياء فالسند
أَقوت وطال عليها سالف الأَبد

* * *

▪ قصة القصيدة:

وقصيدة المتجردة موضوع الحديث تعد من أجرأ واروع اشعار النابغة ومن عيون الشعر العربي بيانا وشجاعة وفصاحة ووصفا، وأصبحت أشهر قصائده على الإطلاق، وقد تباينت في شانها الحكايات الأقاويل والنقول ذلك النابغة الذبياني كان من اقرب المقربين إلى الملك النعمان بن المنذر وشاعر بلاطه ونديمه، وقد طلب الملك من النابغة أن يصف له زوجتة المتجردة في قصيدة تليق بمقامها، وقد كانت فائقة الحسن بارعة الجمال ممتلئة الجسد، وكان النعمان على ما يروى قصيراً ذميماً، لكن شاعرنا استرسل في وصف محاسن المتجردة ليتعداه إلى ما خفى منها، فوصل الى علم النعمان بان هذا إلا وصف مجرّبِ فغضب النعمان وامر بقتل النابغة فهرب.

وجاء في حكاية اخرى بأن النابغة دخل يوما على النعمان، فرأى زوجته المتجردة وقد سقط نصيفها، فاستترت منه بيدها. فأمره النعمان بأن يصفها له فأنشأ قصيدته هذه التي أثارت غيرة المنخل اليشكري الذي كان يهواها بدوره، فوشى به إلى زوجها، فقال للنعمان: ما يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر إلا من قد جرّب. فاهدر النعمان دمه، وبلغ ذلك إلى علم النابغة، فخافه فهرب إلى الغساسنة. وقد كان هذا الغرار من الحيرة والاتصال بالغساسنة الاعداء التاريخيين للمناذرة سبباً آخر من الأسباب التي اججت حقد وحنق النعمان على النابغة الذبياني..

* * *

▪ قصيدة المتجردة:

أمِنَ آلِ مَيّة َرائحٌ، أو مُغْتَدِ
عجلانَ، ذا زادٍ، وغيرَ مزودِ

أَفِل التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا
لما تزلْ برحالنا، وكأنْ قدِ

زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً،
وبذاكَ خبرنا من الغداف الأسود

لا مرحباً بغدٍ، ولا أهلاً بهِ
إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِفي غَدِ

حانَ الرّحيلُ، ولم تُوَدِّعْ مهدَداً،
والصّبْحُ والإمساءُ منها مَوْعِدي

في إثْرِ غانِيَة ٍرَمَتْكَ بسَهَمِها،
فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ

غنيتْ بذلك، غذ همُ لكَ جيرة
منها بعَطْفِ رسالَة ٍوتَوَدُّدِ

ولقد أصابَتْ قَلبَهُ مِنْ حُبّهَا،
عن ظَهْرِ مِرْنانٍ، بسَهمٍ مُصردِ

نَظَرَتْ بمُقْلَة ِشادِنٍ مُتَرَبِّبٍ
أحوى، أحمَّ المقلتينِ، مقلدِ

والنظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها
ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ

صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها
كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ

والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ،
والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ

محطُوطَة ُالمتنَينِ، غيرُ مُفاضَة ٍ
ريّا الرّوادِفِ، بَضّة ُالمتَجرَّدِ

قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍ
كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ

أوْ دُرّة ٍصَدَفِيّة ٍغوّاصُها
بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ

أو دُميَة ٍمِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة ٍ
بنيتْ بآجرٍ، تشادُ، وقرمدِ

سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ،
فتناولتهُ، واتقتنا باليدِ

بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ
عنم على أغصانه لم يعقدِ

نظرَتْ إليك بحاجة ٍلم تَقْضِها،
نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ

تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة،
برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ

كالأقحوانِ، غَداة َغِبّ سَمائِه،
جفتْ أعاليهِ، وأسفلهُ ندي

زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ،
عذبٌ مقبلهُ، شهيُّ الموردِ

زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ
عذبٌ، غذا ما ذقتهُ قلتَ: ازددِ

زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ
يشفى، بريا ريقها، العطشُ الصدي

أخذ العذارى عِقدَها، فنَظَمْنَهُ،
مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ، مُتَسَرِّدِ

لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍ،
عبدَ الإلهِ، صرورة ٍ، متعبدِ

لرنا لبهجتها، وحسنِ حديثها،
ولخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ

بتَكَلّمٍ، لو تَستَطيعُ سَماعَهُ،
لدنتْ لهُ أروى الهضابِ الصخدِ

وبفاحمٍ رجلٍ، أثيثٍ نيتهُ،
كالكرمِ مالَ على الدعامِ المسندِ

فإذا لَمستَ لمستَ أجخثَمَ جاثِماً،
متحيزاً بمكانهِ، ملءَ اليدِ

وإذا طَعَنتَ طعنتَ في مستهدفٍ،
رابي الَمجَسّة، بالعَبيرِ مُقَرْمَدِ

وإذا نزعتَ نزعتَ عن مستحصفٍ
نَزّعَ الحَزَوَّرِ بالرّشاءِ المُحْصَدِ

وإذا يعضّ تشدهُ أعضاؤهُ،
عضّ الكَبيرِ مِنَ الرّجالِ الأدردِ

ويكادُ ينزِعُ جِلدَ مَنْ يُصْلى به
بلوافحٍ، مثلِ السّعيرِ المُوقَدِ

لا واردٌ منها يحورُ لمصدرٍ
عنها، ولا صدرٌ يحورُ لموردِ

┄┉❈❖❀✺❀❖❈┉┄
من مختارات:
سلطان نعمان البركاني

شاهد أيضاً

الريادة المصرية لمستقبل القارة الأفريقية

كتب _ خالد السيد :- منذ تولي مصر رئاسة الاتحاد الافريقي ، شهدت القارة الافريقية …

عقاب الطفل بالطرق السليمة

بقلم _ نسمه زايد :-   ماهو العقاب المناسب اذا أخطأ الطفل؟ كيف نتعامل مع …

مفتاح إفريقيا يبداء من احترام الأساطير الافريقية 

كتب _ مصطفى الشربيني :-   هناك الكثير من المصريين لا يعرفون أي شيءٍ عن …

القمة الأفريقية الروسية

كتب _ المستشار خالد السيد :-   انطلقت في مدينة سوتشي الروسية على شاطئ البحر …

حجية الرسائل الألكترونية 

بقلم _ المستشار خالد السيد :-   في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *